القاضي عبد الجبار الهمذاني
353
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن الكلام إذا وقع منه تعالى فيجب أن يكون دلالة الّذي بيناه يدل على ذلك ؛ لأنه قد تكاملت شروط دلالته ، إذا وقع منه تعالى ، فيجب أن يكون دلالة ؛ فإن كان خبرا فيجب أن يعلم أنه تعالى قصد به الإخبار ؛ ويعلم أنه صدق ، من حيث لا يجوز عليه الكذب ، وأن مراده تعالى ما يقتضيه ؛ لأنه لا يجوز عليه اللبس ؛ ومتى لم نقل إنه يدل أدّى إلى نقض ما ذكرناه ، من المواضعة ، أو إلى نقض أوصافه ، التي قد ثبت صحتها . فإن قيل : أليس قد يقع منه تعالى الكلام ، ويعلم بدليل العقل أن مراده غير ظاهره ؟ . قيل له : لأن دليل العقل كالقرينة ، فإذا علم أنه لو قارنه كلام متصل لدل على الوجه الّذي يقتضيه مجموعه ؛ فكذلك القول ، فيما ذكرته . فإن قال : إذا جاز من أحدنا أن يبتدئ بالمواضعة على مثل كلام قد تقدّم ؛ فهلا جوّزتم مثله ، في القديم تعالى ؟ . قيل له : إنا قد جوّزنا ذلك في الأسماء الشرعية ، لما دل عليها ؛ فأما مع فقد الدلالة ، وكونه مخاطبا باللغة المخصوصة ، فلا بدّ من أن يريد ما وضع له ، وإلا حل محل المخاطب للعربي بالزنجية ، ومعرفة المراد به متعذر عليه . فإن قال : جوّزوا ، وإن أراد به ما وضع له ، أن يكون مريدا للإيهام ، لضرب من المصلحة ، فلا يدل على المراد .